المقريزي
246
إمتاع الأسماع
الثالثة عشرة : أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوج بها بأن جعل عتقها صداقها خرج البخاري ( 1 ) في باب من جعل عتق الأمة صداقها من طريق حماد عن ثابت وشعيب بن الحبحاب عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها . وخرج في باب الوليمة ولو بشاة من طريق مسدد عن عبد الوارث عن شعيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس ( 2 ) . وخرجه في غزوة خيبر من حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن مالك يقول سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها فتزوجها فقال ثابت لأنس : ما أصدقها ؟ قال أصدقها نفسها فأعتقها ( 3 ) . وخرجه مسلم ( 4 ) من طريق حماد بن زيد عن ثابت ومن طريق أبي عوانه عن أبي عثمان عن أنس ومن طريق معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 160 كتاب النكاح باب ( 14 ) من جعل عتق الأمة صداقها حديث رقم ( 5086 ) قال الحافظ في ( الفتح ) : وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب ، وإبراهيم وطاووس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق قالوا : إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون على ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : باب ( 69 ) الوليمة ولو بشاة حديث رقم ( 5169 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 596 كتاب المغازي باب ( 39 ) غزوة خيبر حديث رقم ( 4195 ) . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 233 كتاب النكاح باب ( 14 ) فضيلة اعتاقه أمته ثم يتزوجها حديث رقم ( 85 ) . قال الإمام النووي : أنه يستحب أن يعتق الأمة ويتزوجها كما قال في الحديث الذي بعده له أجران وقوله : أصدقها نفسها اختلف في معناه فالصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعا بلا عوض ولا شرط ثم تزوجها برضاها بلا صداق وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز نكاحه بلا مهر لا في الحال ولا فيما بعد بخلاف غيره وقال بعض أصحابنا معناه أنه شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها فقبلت فلزمها الوفاء به وقال بعض أصحابنا أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة ولا يجوز هذا ولا الذي قبله لغيره صلى الله عليه وسلم بل هما من الخصائص كما قال أصحاب القول الأول واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور : لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وممن قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر وقال الشافعي : فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرضى بعتقها مجانا فإن رضيت وتزوجها على مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير وإن تزوجها على قيمتها فإن كانت القيمة معلومة له ولها صح الصداق ولا تبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا أحدهما يصح الصداق كما لو كانت معلومة بأن هذا العقد فيه ضرب من المسامحة والتخفيف وأصحهما وبه قال جمهور أصحابنا لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل وقال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق : يجوز أن يعتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك ويصح الصداق على ظاهر لفظ هذا الحديث وتأوله الآخرون بما سبق .